عن يوم التسامح

الاحتفاء باليوم العالمي للتسامح 16 & 17 November 2021

في عام ١٩٩٦، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول الأعضاء للاحتفاء بيوم ١٦ نوفمبر باعتباره (اليوم العالمي للتسامح) تعزيزا للتفاهم المتبادل والتعايش السلمي بين المجتمعات والمجموعات المختلفة على حد سواء، من خلال "الأنشطة العلمية والثقافية والفنية أو مجالات الاتصال والتواصل". واحتفاء بهذا اليوم، وتأكيدا على دور معرض (رسالة الإسلام من سلطنة عمان) في نشر رسالة سلطنة عمان في السلام والوئام ونهجها في التسامح والتفاهم والتعايش تنظم سلطنة عمان ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالتعاون مع شبكة صناع السلام الدينيين والتقليديين حدثين احتفائيين بمناسبة (اليوم العالمي للتسامح) يومي الثلاثاء ١٦ نوفمبر والأربعاء ١٧ نوفمبر ٢٠٢١.

يأتي (اليوم العالمي للتسامح) هذا العام بينما تمر البشرية جمعاء بأزمة عالمية. حتى الآن، أودت جائحة كورونا (كوفيد ١٩) بحياة أكثر من 5 ملايين شخص، وأجهدت الاقتصاد العالمي، وقلبت موازين مجالات الحياة البشرية. لقد أدت هذه الجائحة إلى تفاقم الفقر وعدم المساواة، بما في ذلك الآثار السلبية على النساء والفئات المهمشة في بعض المجتمعات، حيث فقدت هذه الفئات في العالم سبل العيش بشكل أسرع وواجهت مخاطر صحية أكبر بسبب التفاوتات السياسية والاجتماعية والاقتصادية القائمة. ووفقًا للأمين العام للأمم المتحدة فإن التأثير الاجتماعي والاقتصادي للجائحة هائل ومتزايد، و "لا يمكن للقاح أن يزيل الضرر الذي حدث بالفعل. سوف يمتد الضرر عبر السنوات والعقود القادمة". أدت كل هذه الآثار السلبية إلى تعميق انعدام الثقة والانقسام داخل المجتمعات والمؤسسات متعددة الأطراف.

about image

في الوقت نفسه، سلطت الجائحة الضوء على أهمية التضامن والتعاون، مع زيادة الاستثمار في الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم وسبل العيش. إضافة إلى ذلك، فقد أكدت الجائحة على قيمة تمكين الجهات الفاعلة المحلية، بما في ذلك الفاعلين الدينيين والنساء والشباب، الذين كانوا في طليعة المبادرات المختلفة.

هذا التقدم ممكن فقط في بيئة تعزز قيم التسامح والتفاهم المتبادل بين الثقافات والشعوب. ومن ثم، فإن (اليوم العالمي للتسامح) لهذا العام هو أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ فلا يمكن تحقيق خطة الأمم المتحدة ٢٠٣٠ وأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر الخاصة بها إلا من خلال التفاهم المتبادل والتعايش، والاعتماد على الحلول الإبداعية ومساهمات المجتمعات والجماعات المتنوعة، والاستفادة من قدراتها وإبداعاتها لضمان اتساق خطة ٢٠٣٠ مع احتياجات كل شريحة من شرائح المجتمع.

اليوم الأول: الثلاثاء ١٦ نوفمبر ٢٠٢١م

محور: (أهمية تعزيز قيم التسامح بين المجتمعات في وقت الأزمات)

في اليوم الأول، الثلاثاء ١٦ نوفمبر، سيتم إلقاء الضوء على (أهمية تعزيز قيم التسامح في المجتمعات في أوقات الأزمات) مع التركيز على الأزمة العالمية المترتبة من جراء جائحة كورونا (كوفيد ١٩). سيتم خلال هذا اليوم استضافة ممثلين من الجهات الفاعلة والمؤسسات الدينية، لتسليط الضوء على دورها في دعم وحماية مبادئ التسامح والحقوق الإنسانية.

الطاولة المستديرة: (دور العلم والعلماء في تعزيز التسامح في وقت الأزمات)

ستُعقد كذلك، في اليوم الأول، طاولة مستديرة تحت عنوان (دور العلم والعلماء في تعزيز التسامح في وقت الأزمات)، وسيتحاور خلال الجلسة شخصيات محلية وعالمية بارزة وذلك بهدف تبادل الآراء والخبرات والتدابير التي اتخذوها لتعزيز التسامح بشكل فعال في أوقات الأزمات والتفكير في مساهماتهم في خطة الأمم المتحدة ٢٠٣٠. جدير بالذكر أن الأمم المتحدة تذكر خمسة عوامل في مكافحة التعصب: القانون، والتعليم، والوصول إلى المعلومات، والوعي الفردي، والحلول المحلية.

اليوم الثاني: الأربعاء ١٧ نوفمبر ٢٠٢١م

محور: (أهمية ودور المجتمعات والمؤسسات في التخفيف من آثار جائحة كوفيد ١٩)

في اليوم الثاني، الأربعاء ١٧ نوفمبر، سيتم إلقاء الضوء على (أهمية ودور المجتمعات والمؤسسات في التخفيف من آثار جائحة كوفيد ١٩)، مع التركيز على الجهود المحلية والعالمية للأفراد والمنظمات والمؤسسات في مختلف المجتمعات. سيتم خلال هذا اليوم كذلك استضافة ممثلين عمانيين وعالميين من جهات فاعلة مختلفة.

الطاولة المستديرة: (دور المجتمع والمؤسسات: نماذج مضيئة في التعاون للتخفيف من آثار جائحة كوفيد ١٩)

ستجمع جلسة تفاعلية بعنوان (دور المجتمع والمؤسسات: نماذج مضيئة في التعاون للتخفيف من آثار جائحة كوفيد ١٩) الجهات الفاعلة من الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها، والمجتمع المدني، والمؤسسات متعددة الأديان من أجل مشاركة أفضل الممارسات والآليات التي اعتمدوها في سياقهم المحلي لتعزيز السلام والشمول خلال الجائحة، وسيتم التركيز على نماذج تعكس جهود تعزيز المساواة في توزيع اللقاحات، والتصدي للمعلومات المضللة والشائعات وخطاب الكراهية.

إيجاز حول مشروع: (معرض رسالة الإسلام من سلطنة عمان):

تأكيدا لنهج سلطنة عمان في نشر ثقافة السلام والوئام، وترسيخا لمبادئها في تعزيز قيم التسامح والتعايش والتفاهم، عملت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في ٢٠١٠م على فكرة إنتاج معرض دولي يعكس ثقافة التآلف والوئام في سلطنة عمان، ويعمل على تعزيز الحوار البناء بين مختلف الأديان والطوائف في العالم مع التركيز على تجربة السلطنة الراسخة في التسامح الديني والتفاهم المشترك والتعايش السلمي، فظهرت للعالم أولى لبنات مشروع معرض (رسالة الإسلام من سلطنة عمان).

لقد لاقى معرض (رسالة الإسلام من سلطنة عمان) فور إطلاقه ترحيبا دوليا وأمميا، وبحلول ٢٠٢٠م أقام المعرض ما مجموعه ١٣٣ محطة: منها ٩٦ محطة عالمية و٣٧ محطة محلية في سلطنة عمان، فخلال السنوات الماضية تم استضافة المعرض في مؤسسات مختلفة: وزارات وجامعات وكليات ومعاهد ومدارس ومكتبات ومتاحف ومراكز حكومية وخاصة ومدنية، وكذلك المقرات الرئيسة لمنظمتي الأمم المتحدة واليونيسكو، وتم خلال محطاته عقد مؤتمرات واجتماعات وفعاليات متنوعة، كلها تصب في قالب المؤتلف الإنساني وتآلف الثقافات وتعزيز رسالة سلطنة عمان في المجتمع الدولي.

لقد أتاح هذا التنوع الثري لمحطات المعرض بتنوع الدول والثقافات فرصة ثمينة لسلطنة عمان لتعزيز علاقاتها الدولية ونشر رسالتها السامية حول العالم: رسالة السلام المنبثقة من التسامح الديني والتفاهم المشترك والعيش السلمي، ولا يزال المعرض يستقبل طلبات مستمرة لاستضافته في مدن ودول عديدة.

إن نجاح معرض (رسالة الإسلام من سلطنة عمان) أكد على أن التعاون البناء بين الأديان والشعوب والثقافات في شتى المجالات وبالرّغم من اختلاف المفاهيم والتصورات ممكن حتى في وقتنا هذا، ومما ساهم في نجاح مشروع المعرض محتوياته التي تعكس الواقع بأسلوب مقنع، وسعيه الدائم نحو رفع مستوى الوعي والتصدي للمفاهيم الخاطئة والمغلوطة وترسيخ الصورة الإيجابية في العالم.

لقد أشاد تقرير الحريات الدينية في العالم التابع لوزارة الخارجية الأمريكية بدور معرض (رسالة الإسلام من سلطنة عمان) في نشر ثقافة التسامح وتغيير الصور النمطية السلبية في العالم، ولقد دعم المعرض العديد من أعضاء المؤسسات السياسية والبلدية والمجتمعية والتعليمية في جميع أنحاء العالم؛ فقاموا بأدوار نشطة في تعزيز رسالته وتحدثوا علنا نيابة عنه، ولفتت فعاليات المعرض انتباه البعثات الدبلوماسية للدول العربية والدول الأخرى، مما زاد من وضوح مبادرة سلطنة عمان ضمن المشهد الدبلوماسي.